علي بن عبد الكافي السبكي
516
فتاوى السبكي
الله صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك وشمالك أصل هذا الحديث في الصحيح وروي فيه خارج الصحيح زيادات وألفاظ والعبد المذكور اسمه يعقوب وقد وقع في رواية عن سفيان بن عيينة لفظة منكرة في هذا الحديث ذكر الإمام الشافعي في الأم أنه سمعه منه عامة دهره كما رواه الناس قال ثم وجدت في كتابي دبر رجل منا غلاما له فمات قال الشافعي فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث الليث وغيره وأبو الزبير يجد الحديث بحديد انجبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره لحديث عمرو بن سفيان وحده وقد استدلوا على حفظ الحديث من خطائه بأقل مما وجدته في حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير وفي حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وغير حماد يرويه عن عمرو كما رواه حماد بن سلمة وقد أخبرني غير واحد ممن لقى سفيان قديما أنه لم يكن يدخل في حديثه مات وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي مات فقال لعل هذا خطأ منه أو زلل منه حفظته عنه هذا كلام الشافعي في الأم وإن كان لا تعلق له بما نحن فيه لكني نقلته لما فيه من الفائدة ومن تأمل كلامه في هذا المكان وغيره عرف تمكنه من علم الحديث ولنرجع إلى ما كنا بسبيله دل هذا الحديث على تقديم الأقرب على من سواه ولم يفصل بين أن يكون فاضلا أو مفضولا صالحا أو غيره مع العلم بأن في الناس غير أقارب الإنسان من هو أصلح منهم غالبا ومن الأحاديث الدالة على ذلك أيضا لما قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك ثم أباك ثم أدناك ثم أدناك والأدنى هو القريب وكذلك في الحديث الآخر يا رسول الله من أحق مني بحسن الصحبة قال أمك وذكر بمعنى الحديث المتقدم وقوله صلى الله عليه وسلم في الصدقة على القريب أنها ثنتان صدقة وصلة وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لزوجة